حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
89
شاهنامه ( الشاهنامه )
غير شماساس في نفر قليل . قتل نوذر بيد أفراسياب فبلغ الخبر إلى أفراسياب بقتل خزيران وكلباذ ، وانهزام شماساس على تلك الهيئة الفظيعة ، والكسرة الشنيعة . فتسعرت أحشاؤه حنقا ، وتقطعت كبده غيظا وحسرة ، وقال : كيف أبقى نوذر حيا وقد قتل أعيان أمرائى ووجوه قوّادى ؟ فأمر بإحضاره . فبادر جماعة إلى الخيمة التي كان فيها محبوسا وأخرجوا ذلك الملك المتوّج حاسرا حافيا يرسف في أصفاده وقيوده . فضرب رقبته وأهوى برأسه الكريم إلى الأرض . فكادت السماء هنالك تبكى دما ، وهمت الأرض أن تنشق هما وحزنا . وخلت ممالك إيران عن صاحب التخت والتاج ، وأقلبت الفتن متلاطمة الأمواج . قال صاحب الكتاب : فيا صاحب والعقل والإِنصاف انزع أردية الحرص عن الأكتاف . وقس على هذه الأحوال أحوالك ، فكم رأى التاج والتخت أمثالك . واعلم أنك وان أسرجت لك الأفلاك ، وتطأطأ لعزك السماك ، ودعيت ملاك الرقاب لم تتوسد بالآخرة غير التراب . وقال : ثم جاءوا بالأسرى إلى أفراسياب يجرّون اليه . فخروا ساجدين بين يديه ، وأطلقوا ألسنتهم بطلب الأمان . فجاء أغريرث فرققه عليهم ، وتشفع اليه في أمرهم . وقال : إن قتل هؤلاء الأسود صبرا يكون عارا يبقى أثره إلى الأبد . ثم على الجملة قتل الأسرى غير مرضى عند الملوك . والأحرى أن تؤمنهم على أرواحهم ، ثم تسلمهم كذلك في القيود الىّ حتى أسجنهم ، وأو كل بهم المستحفظين والحراس ، وأنفذهم إلى مدينة سارى ، وأجعل محبسهم بها . فوهب لأغريرث دماءهم ، وحفظ عليهم دماءهم . وأمر بهم فحملوا إلى مدينة سارى في الجوامع والأغلال . ولما فرغ أفراسياب من ذلك رحل من دهستان متوجها إلى الري . ذكر سلطنة أفراسياب في ممالك إيران وما جرى في نوبته علم زال بموت نوذر قال : ثم اعتصب أفراسياب بتاج الملك ، وفتح أبواب الخزائن ، وفرق الأموال على الأجناد والعساكر ، واستقر على سرير الملك . ووصل الخبر إلى طوس وأخيه كستهم بأن أفراسياب قتل نوذر . فقطعوا الشعور ، وخمشوا الخدود . ووضع الأمراء على رؤوسهم التراب ، ومزقوا جيوبهم ، وتوجهوا إلى زاولستان قاصدين « زالا » يندبون الملك نوذر . وكأنهم بلستان حالهم يقولون : يا صارم المجد الذي * ملئت مضاربه فلولا يا كوكب الاحسان أعد * مجلك الدجى عنا أفولا يا غارب النعم العظام * غدوت معمودا جزيلا لهفى على ماض قضى * ألا نرى منه بديلا وزوال ملك لم نكن * يوما نقدر أن يزولا